بقلم:مثنى الجادرجي
بعد إنتفاضة کانون الثاني 2018، هناك الکثير من المؤشرات و المدلولات التي تؤکد
بأن نظام ولاية الفقيه في إيران يمر ليس بأصعب مرحلة له في تأريخه وانما حتى آخر
مرحلة له، وهو مايدفع بالنظام و الزبانية المسيطرة عليه حاليا للشعور بالذعر و
الهلع و السعي لأية عملية إنقاذ او إنعاش لهذا النظام المتهاوي المترنح بين الوجود
و العدم.
إلقاء نظرة سريعة على
قرابة أربعة عقود من عمر هذا النظام و ماقام و يقوم به من أعمال و إجراءات و
ماينفذه من مخططات و مشاريع سياسية و أمنية و عقائدية موجهة ضد الشعب الايراني في
المقام الاول و ضد الشعوب الاسلامية و العربية في المقام الثاني، تبين بوضوح کيف
أن هذا النظام قد إستخدم کافة الوسائل و السبل المتاحة من أجل الوصول الى أهدافه
وانه فاق الميکافيلية في وصوليته و إنتهازيته للإستفادة من کل شئ و إمکانية
متوفرة'إيجابا او سلبا'من أجل تحقيق أهدافه.
ضرب القوى الوطنية و
المخلصة و الصادقة مع الشعب الايراني، کان المشروع السياسي الاساسي الذي شرع به
النظام من أجل تثبيت دعائم النظام الاستبدادي و الشمولي الذي أقامه على أنقاض نظام
الشاه، والذي يمکن القول بأنه قد فاق النظام الملکي قمعا و إستبدادا و مصادرة
للحريات و الحقوق الاساسية للشعب کمجتمع و کأفراد تحت يافطة الدين، لکن الذي يجب
التوقف عنده هنا مليا، هو أن هذا النظام قد بذل جهودا و مساع إستثنائية من أجل
القضاء على منظمة مجاهدي خلق و إقصائها من المشهد السياسي الايراني و
إيجاد فاصل و عازل بينها و بين الشعب الايراني، ذلك أن منظمة مجاهدي خلق التي کان
لها قصب السبق و الباع الاطول و الاکبر في إسقاط نظام الشاه'نظريا و عمليا'، يتخوف
منها النظام منها کثيرا و وجد فيها الخطر الاکبر الذي يهدد نظامه ولاسيما وان هذه
المنظمة قد جعلت من الحرية و العدالة و الکرامة الانسانية حجر الزاوية في مبادئها
و منطلقاتها الفکرية و لم تکن مستعدة للمساومة عليها أبدا، علما بأن النظام قد
حاول جهد إمکانه إغراء المنظمة عبر وسائل الترغيب و الترهيب من أجل قبولها بنظام
ولاية الفقيه القمعي الاستبدادي، لکن المنظمة رفضت و بإباء و عزم و مبدأية راسخة
کافة عروض النظام و تمسکت بمبادئها و أهدافها النابعة اساسا من معاناة و طموحات
الشعب الايراني، ولاغرو من أن المنظمة قد دفعت ثمنا باهضا جدا لموقفها هذا بحيث
طال ليس بناها الفکرية و السياسية و التنظيمية وانما حتى تأريخها المجيد الذي
يعتبر من لبنات التأريخ السياسي الحديث لإيران، وان الحملة المسعورة التي قام بها
نظام الملالي من أجل تشويه و تحريف التأريخ النضالي المجيد للمنظمة و التشکيك به،
تجسد في واقع أمرها ماذا کانت تعني منظمة مجاهدي خلق على أرض الواقع، ومن هنا فإن
إنتفاضة کانون الثاني 2018، کانت بمثابة صدمة کبيرة للنظام لأنها جمعت المنظمة و
الشعب في جبهة واحدة ضد النظام.
No comments:
Post a Comment