بالأسماء
والأرقام.. عمليات الحرس الثوري الإيرانى فى الوطن العربي
إيران تملك 200 ألف
مقاتل يحاربون بسوريا والعراق ولبنان واليمن
مي سمير
منذ تأسيسه فى عام
1979، عمل النظام الإيرانى على إنشاء وكلاء شيعة فى بلدان أخرى فى المنطقة العربية
تتسلل إلى مؤسسات الدولة كلما أمكن، من خلال المشاركة، غير المباشرة أو المباشرة،
فى مختلف الحروب والمواجهات وتدخلت الميليشيات الإيرانية فى الشئون العربية.
وعلى مدى عشرات
السنوات الماضية، تمكنت طهران من بناء جيش مكون من نحو 200 ألف مقاتل شيعى، وقد
تبدو هذه الميليشيات متناثرة وقابلة للاحتواء، ولكنها فى الواقع تعمل بشكل منظم.
تحت عنوان «فيلق
إيران الأجنبى: تأثير الميليشيات الشيعية على السياسة الخارجية الأمريكية»، تناولت
ورقة بحثية أعدتها الباحثة حنين غدار، ونشرها معهد واشنطن للشرق الأوسط، بصمات
الحرس الثورى الإيرانى فى العالم العربى، والتى أكدت أنه فى أعقاب نجاح طهران فى
الحرب السورية، فإن الخطوة التالية لإيران هى التسلل إلى مؤسسات الدولة فى العراق،
سوريا، ولبنان.
بدأت الورقة بالإشارة
إلى أن ميليشيات الحرس الثورى لا تعمل فى العالم العربى كتشكيلة فضفاضة، ولكن كجيش
واحد له هيكل واضح جداً وتسلسل هرمى، كما أن معظم الميليشيات الشيعية التى تقاتل
فى المنطقة حالياً منظمة ومدربة وممولة من الحرس الثورى الإسلامى، وفيلق القدس وهو
وحدة القوات الخاصة من الحرس الثورى الإيرانى المسئولة عن العمليات خارج الحدود،
ويقدم الفيلق تقارير مباشرة إلى المرشد الأعلى لإيران، على خامنئى، وقائدها هو
اللواء قاسم سليمانى، ونائبه حسين حمدانى.
وبينما يسعى الحرس
الثورى إلى إقامة أمة شيعية والدفاع عن مصالح الشيعة داخل المجتمع الإسلامى فى
العالم، يعمل فيلق القدس كمركز للقتال الشيعى فى الشرق الأوسط، ووفقاً لبعض الخبراء،
فإن القوة مصممة لتوفر لطهران بديلاً للبقاء، فى حال سقوطها لأى سبب من الأسباب.
ووفقا لمصادر رسمية
أمريكية، أنفقت إيران 15 مليار دولار لدعم نظام الرئيس السورى بشار الأسد، وفى عام
2016، أنفقت أيضاً 20 مليون دولار على الحوثيين فى اليمن و26 مليون دولار على
العراق.
1- الميليشيات الشيعية كقوة عسكرية
الميليشيات الشيعية
فى الشرق الأوسط هى منظمات متنوعة تختلف فى حجمها وتدريبها وعلاقتها بإيران،
وأولئك المرتبطون ارتباطاً وثيقا بطهران هم جزء من فصيلها الشيعى الأجنبى، ومن
ضمنها حزب الله اللبنانى، والميليشيات العراقية مثل عصائب أهل الحق وكتائب حزب
الله وكتائب سيد الشهداء وفصائل حزب الله الذى تم إنشاؤه فى سوريا فى السنوات
الأخيرة فضلاً عن الميليشيات الأفغانية الفاطمية والزينبية الباكستانية.
كل هذه الميليشيات
تخضع لتأثير إيرانى كبير، إن لم تكن السيطرة المباشرة، بجانب جماعات أخرى، مثل
سرايا السلام، «جيش المهدى سابقاً»، لها علاقات مع إيران تمتد أو تتضاءل.
وعلى النقيض من سرايا
السلام، شددت ميليشيات الحوثيين اليمنية من علاقاتها مع إيران فى السنوات الأخيرة،
وجميع الميليشيات المشار إليها فى طريقها إلى أن تصبح منظمات عسكرية شبه منتظمة،
تملك أعدادا صغيرة من الدبابات والمدرعات وكميات كبيرة من المدفعية.
والمجموعات التى
تنتمى إلى الفيلق الأجنبى فى إيران هى جزء من شبكة ميليشيات شيعية عابرة للحدود
تقوم على التزام مشترك بالأيديولوجية الخمينية، والتزام بـ«نموذج حزب الله» بترجمة
الإنجازات العسكرية إلى نفوذ سياسى.
تستخدم هذه
الميليشيات أساليب وتقنيات عسكرية موحدة «بما فى ذلك الهجمات الجماعية والاعتماد
الشديد على قذائف الهاون والصواريخ»، مع التركيز الشديد على الحرب النفسية
والدعاية، وأدت هذه الشبكة إلى ظهور هوية شيعية عابرة للحدود الوطنية، كما يحدث
حالياً فى ساحات المعركة فى سوريا على سبيل المثال.
وعسكرياً، تتمتع هذه
الميليشيات بسمعة كمقاتلين صارمين، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الميليشيات يمكن أن
تعتمد على مجموعة من الموارد الاجتماعية والثقافية غير متوفرة للجيوش النظامية،
وفى حين أن الجيوش التقليدية تأخذ الرجال من خلفيات متنوعة، فإن اللبنات الأساسية
للميليشيات هى فى كثير من الأحيان من الأخوة والأصدقاء من أسر متماسكة وعشائر.
وتوفر الرعاية
الإيرانية وإرشاد حزب الله للفصيل الأجنبى الشيعى التدريب والمعدات والتمويل
والاستخبارات والدعم اللوجستى، وعلاوة على ذلك، فإن نزعة طهران إلى تشتيت العناصر
الراديكالية من الحركات الشيعية الرئيسية لخلق ميليشيات جديدة بالوكالة تمكنها من
زرع القادة الواعدين وخلق خيارات جديدة شبه عسكرية وضمان دور دائم كوسيط فى
المجتمعات الشيعية الخاضعة لنفوذها.
2- حزب الله فى سوريا
كما توضح الورقة
البحثية أن حزب الله حالياً، هو الذراع الرئيسية لإيران فى المنطقة، ويعتمد فيلق
القدس بشكل كبير على الحزب لقيادة وتدريب مختلف الميليشيات الشيعية التى تتولى
قيادتها، ومع انخراط حزب الله بشكل أكبر فى الحرب السورية، توسع دوره من ميليشيا
محلية إلى لاعب رئيسى فى الجيش الإقليمى الإيرانى، وواصل توسيع محفظته الإقليمية.
ومنحت التجربة فى
سوريا وفى أماكن أخرى، حزب الله قدرات عسكرية متقدمة، وبينما لا يزال الحرس الثورى
الإيرانى يعمل ككيان إشرافى، فإن حزب الله، وهو أكبر قوة شيعية عربية، هو فى حد
ذاته قوة تدريب وقيادة لميليشيات العراقية والسورية والباكستانية والأفغانية
واليمنية الشيعية.
والواقع أنه مع زيادة
دور طهران فى المنطقة، فإن دور حزب الله يزداد أيضاً ما يعطيه مزيداً من الثقة
عندما يواجه تحدياته المحلية والإقليمية الأخرى، والجماعة تعرف أنه فى حربها القادمة
ستأتى هذه الميليشيات الشيعية لمساعدتها، وكما ساعدت حرب لبنان عام 2006 حزب الله
على تعزيز صفوفه وقدراته، فإن الحرب الإقليمية الأخيرة التى شملت سوريا والعراق
بشكل رئيسى عززته إلى حد أكبر.
وفى الواقع، نمت
أسلحة حزب الله من 33 ألف صاروخ قبل حرب 2006 إلى ما يقدر بنحو 150 ألفا بعد ذلك،
وبالمثل، تضخم من بضعة آلاف من الأعضاء فى عام 2006 إلى ما يقدر بنحو 20 ألف شخص،
ولكن هذا النمو جاء مع العديد من التحديات.
أولها، أن حزب الله
متورط حالياً فى حرب طويلة فى سوريا وخارجها، وفقد العديد من قادته الرفيعى
المستوى والمقاتلين المدربين تدريباً جيداً، ورغم أنه تمكن من تجنيد مزيد من
المقاتلين، فإن العديد من هؤلاء القادمين الجدد لم يخضع لنفس التدريب الذى يطلبه
الحزب عادة، بسبب إلحاح الحرب.
ثانى التحديات أن
عمليات حزب الله العسكرية الواسعة النطاق فى المنطقة تسببت فى إجراء تحولات فى
الميزانية، حيث تم تخصيص معظم موارد الحزب للعمليات العسكرية، ما أدى لتقليص
الخدمات الاجتماعية لأعضاء الحزب العاديين فى لبنان، ونتيجة لذلك، لذا لا يمكن
حالياً إلا لمقاتلى حزب الله وأسرهم المباشرين الاستفادة من الخدمات الاجتماعية،
وحرمان العديد من أعضاء الحزب وموظفيه ومؤيديه من الاستفادة من الميزانية، بدورها،
تسبب ضغط الإنفاق فى حالة من السخط بين الطائفة الشيعية فى لبنان، التى تعتمد منذ
فترة طويلة على حزب الله فى توفير مثل هذه الخدمات الاجتماعية.
أما ثالث التحديات،
فهى استخدم حزب الله المقاومة ضد إسرائيل كدعامة أساسية لبناء دعمه الشعبى فى
لبنان وفى المنطقة، ورغم التصريحات الرسمية حول أن الطريق إلى القدس يمر عبر
سوريا، فإن الحقائق على أرض الواقع تظهر حقيقة مختلفة، أن حزب الله يقاتل السوريين
فى الوقت الذى لا يستجيبون فيه أبداً لهجمات إسرائيل العديدة.
تورط حزب الله فى
صراع طائفى، وتزايدت الممارسات والخطاب الطائفى، ما أدى لخسارة الدعم العربى
الواسع له عندما كان كياناً يحارب لإسرائيل، حيث تعتبر جامعة الدول العربية ومجلس
التعاون الخليجى ومنظمة التعاون الإسلامى الحزب منظمة إرهابية، وبسبب خيبة الأمل
الناجمة عن التطورات الأخيرة، فقد كثير من الشباب الرغبة فى الانضمام إلى حزب الله
فى المنطقة لذلك، لجأ الأخير إلى الحوافز المالية لتجنيد مزيد من المقاتلين، مثل
الرواتب الثابتة.