كسر جمود المرأة الإيرانية
هدى
مرشدي ـ كاتبة ايرانية
"أخشى من اليوم الذي يصبح فيه سرقة بيت المال والفقر والبؤس أمرا
عاديا والقضية الحساسة في المجتمع تصبح شعرتين سوداوتين من شعر المرأة تحت الوشاح
أوخارجه" الفقيد آية الله سيد محمود طالقاني.
لقد أصبح لإثبات ذاك الكلام دليلًا واضحًا ومعبرًا جدا الآن في
المجتمع الإيراني الملتهب وذلك لأن الفقر والفساد والبطالة تتوسع يوما بعد يوم.
لكن الحكومة العاجزة تعتبر أن المشكلة الرئيسية هي الحجاب الإجباري، ونوع غطاء
الرأس، والحرمان الوظيفي، وذلك بلهجة متطرفة متخلفة.
بالطبع هذا الأمر ليس غريبا أو جديدا بالنسبة للشعب والمقاومة
الإيرانية بل منذ الأعوام الأولى بعد الثورة ظهرت بوادر الحكومة
الرجعية المعادية للنساء بسرعة وأصبحت تتعرى هذه الملامح يوما بعد يوم أيضا.
لقد قام النظام المتخلف المعادي للنساء الحاكم في إيران بحماية حكمه
من خلال قاعدتين أساسيتين: القمع في الداخل وتصدير الإرهاب والتطرف لخارج الحدود.
في القمع الداخلي، لعب قمع النساء دوراً رئيسياً على الدوام بحجة الحجاب منذ
البداية. لكن بسب عدم استسلام النساء الإيرانيات لهذه الضغوطات وعمليات الفرض
وثباتهن من أجل حق انتخاب اللباس تحولت هذه القضية الآن بالنسبة للنظام لقضية
سياسبة وأمنية تحت عنوان «عفاف وحجاب» النساء.
سبب سلسلة الصعوبات هذه ليست قلة المعرفة أو الوعي أيضا. هنا تكمن
مصالح تاريخية دائمة. حكام النظام أي حراس النظام الذكوري قد تداوموا على عمل
سلسلة الصعوبات الذكورية هذه بشكل دقيق. ومن هنا اعتمد النظام الديني في سياسة
القمع خاصة ضد النساء على قسم من المجتمع الذكوري تحت عنوان حلفاء له ومن هنا خلال
استمرار القمع يرى النظام خطر التمرد العام بمستوى أدنى وعلى هذا النحو كان أحد
أهداف النظام هو ايجاد فجوة بين المجتمع الانثوي والمجتمع الذكوري. لكن الحقيقة هي
أن نظرة الحكام الى النساء بهذا القدر من التخلف واسلوبهم وسلوكهم في هذا الأمر
بهذا القدر من التردي والإهمال كانت مثار إدانة أغلب الرجال وقاموا بالمقاومة في
وجهها. لأنهم يعيشون أيضا في العالم المتحضر.
مطالب اسقاط هذا النظام اليوم هي أكثر المطالب الديمقراطية للشعب
الإيراني وأي شخص لأي سبب من الأسباب أو التوجهات أو المقاصد يروج للنظرية القائلة
بأن حصول النساء على حقوقهن المشروعة وتعزيزها في المجتمع الإيراني الذي يرزخ تحت
الديكتاتورية بدون رحيل واسقاط النظام الحاكم هو أمر ممكن ماهو إلا شخص يذر الرماد
في العيون. نحن يجب علينا أن نناضل بكل قوتنا من أجل فضح القوانين المتخلفة
والمعادية للنساء التي تتبعها ولاية الفقيه ولكن يجب صراحة أن نقول أنه من أجل
الوصول للمساواة بين المرأة والرجل في القانون يجب أن نسعى أولا نحو رفض دكتاتورية
ولاية الفقيه واستئصال جميع جذور هذا النظام من المجتمع .
اليوم الذي تحطم فيه النساء الإيرانيات معقل التطرف والتخلف في إيران
وتنتشر الحرية والمساواة في جميع أنحاء العالم. لذلك فإن أكبر مشروع للمدافعين عن
حقوق النساء في هذه الفترة هو دعم انتفاضة الشعب الإيراني ضد التخلف والتطرف
الحاكم. كل نشاط للدفاع عن النساء المعتقلات، وكل مسعى لفضح تعذيب السجناء وكل عمل
يجعل الحكومات تقطع علاقاتها مع هذا النظام سيكون ذو أثر كبير جدا في المستقبل.
إن تبلور هذه الحرية والتحول يكمن في النساء المجاهدات، وفي أعقابهم
النساء الثائرات في شوارع إيران، الذي يظهر مع الإرادة العظيمة تبلور المقاومة والصورة
الحقيقية للمرأة الإيرانية.
No comments:
Post a Comment